أحمد الشرباصي
150
موسوعة اخلاق القرآن
فكل ما سوى الله مفتقر اليه ، وهو وحده الغني المحتاج اليه ، لا افتقار الا إلى الله ، ولا اتكال الا عليه ، وهذه حقيقة يجب أن يعتقدها المسلم ويقررها ويقربها ، ويسير في حياته بروحها وشعارها وها هو ذا التنزيل المجيد يعود إلى تأكيدها في سورة محمد فيقول : « وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » « 1 » . ويقول القرآن في سورة البقرة : « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » « 2 » . والقرآن الكريم هنا يحفظ على الفقير المحتاج كرامته بعد أن يسد خلته ، فهو يدعو إلى اعطاء الصدقات للفقير ، وهو أيضا يستحسن اخفاء هذه الصدقات حين اعطائها له ، حتى يستر على الفقير حاجته ، وحتى لا يعرضه لموقف قد يجرح شعوره وعاطفته . ويقول القرآن في سورة البقرة أيضا : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية 38 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 271 .